Join Nostr
2026-05-11 15:24:48 UTC

أحمد on Nostr: من أكثر صور النفاق السياسي انحدارًا أن ترى ...

من أكثر صور النفاق السياسي انحدارًا أن ترى عربيًا يملأ الدنيا صراخًا دفاعًا عن فلسطين ورفضًا للاحتلال الإسرائيلي، ثم يتحول فجأة إلى شاعرٍ في مديح الاحتلال الروسي لأوكرانيا.
يهتف بحرية الفلسطيني، لكنه يختنق غضبًا حين تُذكر حرية الأوكراني.
يشجب دبابةً إذا حملت نجمة داود، ويباركها إذا حملت العلم الروسي.

أي ميزانٍ أخلاقي هذا؟
وأي ضميرٍ أعور يجعل الحرية حقًا لشعب، وجريمةً على شعبٍ آخر؟

هذا المنافق لا يدافع عن المظلوم، بل يدافع عن هواه السياسي.
فالمبادئ عنده ليست قيمًا ثابتة، بل أدوات انتقائية؛ يرفعها حين تخدم معسكره، ويدفنها حين تفضح تناقضه.

كيف يطلب من الناس أن يثقوا بصدقه، وهو ينافق في أبسط حقٍ إنساني: حق الإنسان في الحرية؟
كيف يقف أمام المرآة كل صباح وهو يطالب بحقن الدم الفلسطيني والسوداني، ثم يبرر سفك الدم الأوكراني والجورجي؟

والأدهى من ذلك، كيف يستطيع أن يغدق عبارات التمجيد والتقديس على رجلٍ مثل بوتين، وقد ارتبط اسمه بدماء السوريين والشيشانيين والجورجيين وغيرهم؟
كيف يتحول أمامه إلى عبد ذليل، كأن الدم يصبح مباحًا إذا سال بأوامر من زعيمٍ يعشقه؟
ثم يريد منا، بعد كل هذا، أن نصدّق أنه يحمل همّ الإنسان ويدافع عن المظلومين؟

المجرم الواضح أقل خطرًا من المنافق؛ لأنك ترى جريمته بعينك.
أما المنافق، فخطورته أنه يلبس ثوب الفضيلة وهو يحمل خنجر الغدر خلف ظهره.
لا تعرف متى يبدّل شعاراته، ولا متى يتحول من المطالبة بحقن الدم إلى التحريض على دمك أنت شخصيًا، فقط لأن البوصلة السياسية تغيّرت.

ولهذا كان النفاق من أحطّ صور السقوط الأخلاقي؛ لأنه لا يقتل الحقيقة فقط، بل يقتل الثقة بكل قيمةٍ يدّعيها الإنسان.