أنت انتقلت من مناقشة "هل كان هناك إكراه؟" إلى "هل كانت السياسات جيدة؟" وكأنهما الشيء نفسه.
وجود عقوبة أو قيد على خيار معين لا يجعل ذلك الخيار معدوماً. عندما تقول الدولة: إما أن تأخذ اللقاح أو تخضع لفحوصات متكررة أو قيود دخول معينة، فهذا ضغط وإكراه غير مباشر بلا شك، لكن لا يساوي الإكراه الجسدي الذي يُجبر فيه الإنسان على تلقي الحقنة بالقوة.
لهذا السبب يميز القانون والفلسفة السياسية بين:
الإكراه الجسدي.
الإكراه أو الضغط الإداري والاقتصادي.
الحوافز والاشتراطات التنظيمية.
أنا لم أقل إن الناس لم يتعرضوا لضغط، بل قلت إن وصف الأمر بأنه "تطعيم قسري" يحتاج إلى دقة لأن ملايين الأشخاص رفضوا اللقاح فعلاً وبقوا غير ملقحين رغم ما ترتب على ذلك من قيود.
أما استشهادك بقرار الإمارات فهو لا يثبت أن الناس أُجبروا على أخذ اللقاح بالقوة، بل يثبت وجود شروط لدخول المؤسسات الحكومية مرتبطة بحالة التطعيم أو الفحوصات، وهذا أمر مختلف عن الادعاء الأصلي.
ثم هناك نقطة أخرى: حتى لو افترضنا أن هذه السياسات كانت خاطئة أو مبالغاً فيها، فهذا لا يخبرنا شيئاً عن فعالية اللقاح أو سلامته. قرار حكومي يمكن أن يكون صائباً أو خاطئاً، لكن صحة القرار السياسي لا تحدد صحة البيانات الطبية.
أما الاحتجاج بأن كثيراً من الناس نادمون أو أن تعليقات المواقع مليئة بالمعارضين، فهذه ليست أدلة علمية. الرأي العام يتغير باستمرار، بينما تقييم فعالية اللقاحات أو مخاطرها يتم من خلال الدراسات السريرية والبيانات الوبائية، لا من خلال عدّ التعليقات أو استطلاع آراء الجيران.
وأخيراً، السؤال ليس: "هل أحب الناس الجواز الصحي؟"
السؤال هو: "هل كان هناك مبرر صحي لدى الحكومات لربط بعض الأنشطة بالتطعيم أو الفحص في ذلك الوقت؟"
يمكنك أن تجيب بنعم أو لا، ويمكن مناقشة القرار وانتقاده، لكن هذا موضوع مختلف تماماً عن الادعاء بأن اللقاحات غير فعالة أو أن العلماء كانوا يكذبون.
