Join Nostr
2026-07-30 18:54:09 UTC

محمد الضيف on Nostr: قال الإمام ابن القيم رحمه الله في (زاد المعاد ...

قال الإمام ابن القيم رحمه الله في (زاد المعاد في هدي خير العباد):

"...وكمل الله له - أي: للنبي ﷺ - من مراتب الوحي مراتب عديدة:
إحداها: الرُّؤيا الصادقة، وكانت مبدأَ وحيه ﷺ ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.

(د/ علي: استمرت مدة الرؤيا الصالحة ستة أشهر فصارت الرؤيا جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة، لأن النبوة استمرت 23 عاما)
الثانية: ما كان يُلقيه الملَكُ في رُوْعه وقلبه من غير أن يراه؛ كما قال النبي ﷺ: "إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعي أَنّه لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتكْمِلَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا في الطَّلَبِ، وَلاَ يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَن تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ، فَإِنَّ مَا عِنْدَ اللهِ لاَ يُنَالُ إِلاَّ بِطَاعَتِهِ".
الثالثة: أَنّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يتمثَّلُ له المَلَكُ رجلًا، فيُخاطبه حتى يَعِيَ عنه ما يقول له، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانًا.

(د/ علي: وأوضح مثال حديث سيدنا عمر في مجيئ جبريل يسأل الرسول ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان، والساعة وأماراتها)
الرَّابعة: أَنّه كان يأتيه في مثل صَلْصَلَةِ الجرس، وكان أَشدَّه عليه فَيَتَلَبَّسُ به الملكُ حتى إن جبينه ليتفصد عرقًا في اليوم الشديد البرد، وحتى إن راحلته لتَبْرُكُ به إلى الأرض إذا كان راكبها، ولقد جاءه الوحيُ مرةً كذلك، وفخذه على فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت ترضُّها.

(د/ علي: وكذلك صورة نزول الوحي بسورة الأنعام جملة واحدة ، كادت من شدة ثقلها أن تكسر عظام الناقة)
الخامسة: أنه يَرَى المَلَكَ في صورته التي خلق عليها، فيوحي إليه ما شاء الله أن يُوحِيَه، وهذا وقع له مرتين، كما ذكر الله ذلك في سورة [النَّجم: 7-13].

(د/ علي: الأولى كانت في بداية البعثة الشريفة، والثانية ليلة الإسراء والمعراج)
السادسة: ما أوحاه الله وهو فوق السماواتِ ليلَة المعراج مِن فرض الصلاة وغيرها.

(د/ علي: جاء في صحيح مسلم في حديث الإسراء بعد ذكر سدرة المنتهى: (فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) لم يكن فيها واسطة جبريل ولم يكن فيها كلام مع الله تعالى)
السابعة: كلام الله له منه إليه بلا واسطة مَلَكٍ، كما كلَّم اللهُ موسى بن عِمران، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعًا بنص القرآن، وثبوتها لنبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو في حديث الإِسراء.

(دعلي: حينما رجع إلى ربه تبارك وتعالى يسأله التخفيف)

وقد زاد بعضهم: مرتبة ثامنة وهي تكليم الله له كفاحًا من غير حجاب، وهذا على مذهب من يقول: إنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى ربَّه تبارك وتعالى، وهي مسألة خلاف بين السلفِ والخلف، وإن كان جمهور الصحابة بل كُلُّهم مع عائشة، كما حكاه عثمان بن سعيد الدارمي إجماعاً للصحابة؛ انتهى.
د. علي بطيخ