Join Nostr
2026-04-17 15:25:36 UTC

أحمد on Nostr: لماذا نرفض تصديق ما لم تألفه أعيننا؟ أولاً، ...

لماذا نرفض تصديق ما لم تألفه أعيننا؟

أولاً، صدمة اللامألوف:

كل شيء غير مألوف سيبدو لك للوهلة الأولى غير حقيقي. فالحياة المجهرية (كالبكتيريا والطفيليات) مثلاً، عندما ننظر إليها عبر المجهر تبدو وكأنها تصاميم حاسوبية، بل إن حتى تمايل بعض أنواع اللهب اللهب يبدو وكأنه مؤثر بصري ولكنه حقيقي. وينسحب الأمر ذاته على الكائنات البحرية، خصوصاً تلك التي تعيش في الظلام الدامس وتستخدم الإضاءة الحيوية Bioluminescence، إذ تبدو وكأنها كائنات من فيلم خيال علمي. فضلاً عن الظواهر الجوية كالشفق القطبي (الأورورا) أو السحب العدسية، والتي قد يظنها من يراها لأول مرة دون معرفة مسبقة رسماً أو إسقاطاً ضوئياً. وكذلك الحال عند تكبير عين حشرة أو تفاصيل قطرة ماء آلاف المرات، حيث تتحول الأشكال المألوفة إلى هندسة معقدة تبدو مصطنعة. السر في كل هذا هو أن دماغنا البشري يميل دائماً إلى التشكيك في أي صورة تفتقر إلى العناصر الأرضية المرجعية التي تمنحنا إحساساً بالحجم والمسافة.

ثانياً، أسر الحواس ومحدودية "الواقع" المكتسب:

تطورت العين البشرية والدماغ ليعملا داخل بيئة محددة جداً: كوكب بضغط جوي وغلاف يشتت الضوء وهواء يحمل الغبار والرطوبة، وهو ما يخلق تدرجاً مألوفاً في الألوان والظلال Perspective. وبما أن عينك إعتادت على رؤية واقعك المحيط حصراً، فقد أصبح الدماغ يحد تعريف "الواقع" وفقاً لما تألفه حواسك اليومية، ليصبح تعريف "الحقيقي" أمراً نسبياً. أما في الفضاء، فحيث لا يوجد غلاف جوي لتشتيت الضوء، تبدو الظلال شديدة السواد والحواف حادة جداً (كما في صور القمر). هذا الغياب للتدرج اللوني الذي نصادفه على الأرض يجعل المشهد يبدو خيالياً. لذا فإن المشكلة ليست في أن الصورة غير حقيقية، بل في أن دماغ الناظر يحاول تطبيق قواعد الأرض البصرية على بيئة الفضاء.

ثالثاً، سبب تقني:

بعض صور الفضاء العميقة ليست لقطات كاميرا عادية، بل هي معالجة وتلوين لأشعة لا تدركها العين البشرية، مما يزيد من إحساس الناظر بأنها غير حقيقية.

إعداد: أمين الحسيني.